السيد مصطفى الخميني

46

ثلاث رسائل ، العوائد والفوائد

البلاد والقرى ، لا يقدرون على أن يبيتوا فيها ليلة بل وساعة ، ويتأذون لبعدهم عن الوطن الأصلي ، وفراقهم الأحباء والمسانخين ، مع التئامهم بالأضداد ، وتلك المصيبة من أعظم المصيبات ، والعذاب هذا من أشد ما يعذب به الله - تعالى - خلقه ، كما نحن الآن واقعون فيه ، فإن الوالد المأنوس بالأخيار وأصحاب الكمال والأسرار ، قد ابتلي في بورسا ببعض رجال الدولة الترك والإيرانيين ، ويعيشون معه في الليل والنهار ، ويصبر على ذلك . جزاه الله تعالى خير الجزاء . فبالجملة : بعد ما عرفت تلك المقدمة نجد معنى آخر له ، فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذاته ووجوده من عالم القدس والأسماء وهو ابتلي بتلك النشأة ، ولما كان أعظم خلق الله علقة به - تعالى - ، وأشدهم أنسا به - تبارك وتقدس - ، فهو أعظمهم في المصيبة ، وهو أبلاهم بالايذاء ، فيقول مثلا : ما أوذي نبي مثل ما أوذيت ( 1 ) . ويحتمل أن يراد من الحديث المعروف : من ترك أكل اللحم أربعين يوما فليؤذن في أذنه ( 2 ) أن ذلك لأجل صيرورته بعد تلك الرياضة كيوم ولدته أمه ، فيؤذن في أذنه .

--> 1 - الجامع الصغير 2 : 144 . 2 - هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : اللحم ينبت اللحم ، ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه ، ومن ساء خلقه فأذنوا في أذنه . الكافي 6 : 309 / 1 ، المحاسن : 465 / 433 ، وسائل الشيعة 25 : 40 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 12 ، الحديث 1 ، بحار الأنوار 63 : 67 / 42 .